الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

247

مناهل العرفان في علوم القرآن

السبعة التي نزل بها القرآن تيسيرا على الأمة الإسلامية كما كانت الأحرف السبعة في الرقاع كذلك . ملاحظة : جمع القرآن في صحف أو مصحف على ذلك النمط الآنف بمزاياه السابقة التي ذكرناها بين يديك ، لم يعرف لأحد قبل أبى بكر رضى اللّه عنه . وذلك لا ينافي أن الصحابة كانت لهم صحف أو مصاحف كتبوا فيها القرآن من قبل . لكنها لم تظفر بما ظفرت به الصحف المجموعة على عهد أبى بكر ، من دقة البحث والتحرّى ، ومن الاقتصار على ما لم تنسخ تلاوته ، ومن بلوغها حدّ التواتر ، ومن إجماع الأمة عليها ، ومن شمولها للأحرف السبعة كما تقدّم . وإذن لا يضيرنا في هذا البحث أن يقال إن عليا رضى اللّه عنه أول من جمع القرآن بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا يعكر صفو موضوعنا أن يستدلّوا على ذلك بما نقله السيوطي عن ابن الغرس من حديث محمد بن سيرين عن عكرمة قال : « لمّا كان بدء خلافة أبى بكر ، قعد علىّ بن أبي طالب في بيته ، فقيل لأبى بكر : قد كره بيعتك . فأرسل إليه ، فقال : أكرهت بيعتي ؟ فقال : رأيت كتاب اللّه يزاد فيه ، فحدثت نفسي ألا ألبس ردائي إلا لصلاة حتى أجمعه . قال له أبو بكر : فإنك نعم ما رأيت ! . قال محمد : فقلت لعكرمة : ألّفوه كما أنزل الأوّل فالأوّل ؟ قال : لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يؤلّفوه هذا التأليف ما استطاعوا ! » ا ه وأخرج ابن أشتة من وجه آخر عن ابن سيرين هذا الأثر ، وفيه أنه كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ ، وأن ابن سيرين قال : فطلبت ذلك الكتاب ، وكتبت فيه إلى المدينة ، فلم أقدر عليه . ا ه . نقول إن هذه الرواية وأشباهها لا تضير بحثنا ، ولا تعكر صفو موضوعنا ، فقصاراها